جوائز محو الأمية 2026: لغة البيت والحاجة اليومية تجمعان البرامج الستة
كرّمت اليونسكو مبادرات من ستة بلدان في الذكرى الستين لليوم الدولي لمحو الأمية. لا تقدم الجوائز وصفة واحدة، لكنها تكشف أسئلة عملية يمكن بها تقييم أي فرصة تعلم للكبار أو الشباب.

في 8 سبتمبر 2026، لم تكتفِ اليونسكو بإحياء اليوم الدولي لمحو الأمية. فالذكرى كانت الستين منذ إعلان اليوم في 1966، وشهد الاحتفال العالمي في ولاية تشياباس المكسيكية إعلان ستة برامج فائزة بجوائز اليونسكو الدولية لمحو الأمية. جاءت المبادرات من كولومبيا ومملكة هولندا ونيجيريا ولبنان والمكسيك وتايلاند، تحت شعار هذا العام: «محو الأمية من أجل الإنسان والكوكب والازدهار».
القائمة لا تمنحنا تجربة واحدة قابلة للنسخ حرفيًا، ولا تعني أن الجائزة تقييم مستقل لكل ادعاء طويل المدى. لكنها تعرض ست طرق مختلفة عالجت السؤال نفسه: كيف يصبح تعلم القراءة والكتابة قابلًا للوصول ومرتبطًا بما يحتاجه الإنسان خارج الصف؟ عند قراءة وصف البرامج، تتكرر أربعة خيوط واضحة: لغة البيت، ومهمة من الحياة اليومية، ومكان ووقت مرنان، وطريق يمكن رؤيته إلى المستوى التالي.
لغة المتعلم ليست عائقًا يجب إخفاؤه
ذهبت جوائز الملك سيجونغ الثلاثة إلى برامج تضع اللغة الأم والتعدد اللغوي في قلب التعلم. برنامج «Escuelas LEO» في بوغوتا يعمل مع مجتمعات أصلية وصم ومهاجرين ونازحين ومجموعات أخرى مهمشة من خلال تعلم متعدد اللغات تقوده المجتمعات. وتقول اليونسكو إن عدد المسجلين ارتفع من 320 في 2024 إلى 443 في 2025.
أما برنامج «Language Friendly School» الذي تديره مؤسسة Rutu من هولندا، فيساعد المدارس على استخدام لغات التلاميذ المنزلية إلى جانب لغة التدريس. وفق إعلان اليونسكو، يعمل البرنامج في نحو 70 مدرسة عبر 12 بلدًا ووصل إلى أكثر من 32 ألف طالب منذ انطلاقه في 2019. الفكرة هنا ليست إبقاء المتعلم داخل لغة واحدة، بل استخدام ما يفهمه أصلًا جسراً إلى محتوى ولغات أخرى.
وفي نيجيريا، يجمع «Project PAL» بين مراكز تعلم تعمل بالطاقة الشمسية، والبدء بلغات محلية قبل الانتقال إلى الإنجليزية، وتجميع المتعلمين بحسب المستوى الفعلي لا العمر وحده. تذكر اليونسكو أن البرنامج وصل إلى 8500 متعلم بين 2023 و2025 وأن 82% حققوا محو أمية وظيفيًا وفق بيانات البرنامج المعروضة في إعلان الجائزة. ينبغي قراءة هذه النسبة في سياقها: هي نتيجة من برنامج بعينه، وليست وعدًا لأي دورة قصيرة أو تطبيق رقمي.
حين تكون القراءة أداة لمهمة حقيقية
جوائز كونفوشيوس الثلاث توضح جانبًا آخر من محو الأمية الوظيفي. في لبنان، يقدم مشروع Alsama تعليمًا متسارعًا لشباب نازحين خارج المدرسة أو ذوي مهارات محدودة في القراءة، ويجمع القراءة والحساب واللغات والمهارات الحياتية ضمن مسار إلى تعليم أو عمل أو مشاركة مدنية. لا يعني «متسارع» أن اثني عشر عامًا تُختصر إلى أسابيع؛ تقول اليونسكو إن المنهج يضغط مسار اثني عشر عامًا في ست سنوات، مع تقدم في المهارات الأساسية خلال الأشهر الأولى.
في تشياباس، يجمع برنامج «Chiapas Puede» بين حلقات تعلم مجتمعية وتعليم حضوري ورقمي بالإسبانية ولغات أصلية عبر البلديات الـ121 في الولاية. وتعرض اليونسكو هدف البرنامج بخفض معدل الأمية في الولاية من 13.7% إلى 4%. كلمة «هدف» مهمة: العدد الأخير نتيجة مستهدفة، لا إنجازًا مكتملًا في يوم إعلان الجائزة.
ويقدم برنامج مدينة هات ياي في تايلاند أكثر الأمثلة وضوحًا على ربط اللغة بالحاجة اليومية. فهو يدرّس الإنجليزية والملايوية والصينية في سياقات تشمل التواصل وقت الكوارث، والوعي البيئي، والنشاط الاقتصادي. لا يحتاج المتعلم هنا إلى الانتظار حتى «ينتهي المنهج» كي يرى سبب القراءة؛ المهمة العملية موجودة داخل التعلم منذ البداية.
أربعة أسئلة قبل اختيار برنامج تعلم
إذا كان شخص بالغ يفكر في العودة إلى التعلم، أو كانت أسرة تبحث عن مسار لشاب خرج من المدرسة، فإن اسم المؤسسة أو صورة الشهادة لا يكفيان. يمكن تحويل الخيوط المشتركة بين الفائزين إلى أسئلة تحقق، من دون الادعاء بأنها معيار رسمي صادر عن اليونسكو:
- ما لغة البداية؟ هل يستطيع المتعلم فهم الشرح وطرح سؤال بلغته الأقوى، وكيف ينتقل تدريجيًا إلى لغة العمل أو الدراسة المطلوبة؟
- ما المهمة اليومية؟ هل تُستخدم القراءة في نموذج، أو طريق، أو تعليمات سلامة، أو حساب، أو تواصل يحتاجه المتعلم فعلًا؟
- هل يمكن الوصول إلى التعلم؟ افحص الموقع والوقت والنقل والكلفة والكهرباء والاتصال ورعاية الأطفال، لا عدد ساعات المنهج فقط.
- كيف يُقاس التقدم؟ اسأل عن اختبار البداية، وما الذي يعنيه اجتياز المستوى، وهل توجد شهادة معترف بها أو خطوة واضحة إلى مدرسة أو تدريب أو عمل.
هذه الأسئلة تمنع خطأين متعاكسين. الأول هو رفض برنامج لأنه لا يشبه الصف التقليدي، مع أن حلقة صغيرة أو موعدًا مرنًا قد يكونان سبب إمكان الحضور. والثاني هو الانبهار بكلمة «رقمي» أو «متسارع» من دون فحص الدعم الفعلي والاعتراف بالنتيجة. التكنولوجيا في البرامج الفائزة أداة وصول أو دعم، وليست بديلًا تلقائيًا عن المدرس والمجتمع والمسار المنظم.
الجائزة نقطة بداية للتحقق وليست ختمًا أبديًا
تقول اليونسكو إن 739 مليون شاب وبالغ كانوا يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية في 2024، وإن 63% منهم نساء. كما أن أربعة من كل عشرة أطفال لا يبلغون الحد الأدنى من إتقان القراءة بنهاية المرحلة الابتدائية. هذه أرقام عالمية واسعة؛ لا يجوز استخدامها لتشخيص بلد أو حي أو فرد من دون بيانات محلية.
وتختلف أيضًا مؤشرات البرامج الستة: بعضها ينشر عدد المشاركين، وبعضها يصف الانتشار بين مدارس أو بلديات، وبعضها يذكر نسبة مهارة وظيفية، وبعضها يقدم هدفًا مستقبليًا. المقارنة المباشرة بينها كأنها سباق واحد ستكون مضللة. الأفضل أن نسأل عن تعريف كل مؤشر، ومن جمع البيانات، ومدة المتابعة، وما إذا كان المتعلم واصل الدراسة أو استخدم المهارة بعد انتهاء الدورة.
في 9 سبتمبر ناقش التحالف العالمي لمحو الأمية التابع لليونسكو مشروع خطة عمل لاستراتيجيته 2026–2030. هذا يذكّر بأن إعلان الفائزين ليس خاتمة ملف الأمية. البرامج المحلية تحتاج تمويلًا ومدربين ومواد بلغات مناسبة وبيانات متابعة، والمتعلم يحتاج حقًا عمليًا في العودة بعد انقطاع، لا حملة قصيرة مرتبطة بيوم دولي واحد.
الخلاصة الأقرب إلى الحياة اليومية بسيطة: ابحث عن برنامج يبدأ من معرفة المتعلم ولغته، ويربط الحرف بمهمة واضحة، ويزيل عائق الحضور، ويشرح ما الذي يأتي بعد المستوى الأول. هذا لا يضمن نتيجة واحدة للجميع، لكنه يجعل فرصة التعلم قابلة للفحص بدل أن تبقى شعارًا عامًا.
ملاحظة تحريرية. هذه قراءة تحريرية لخصائص البرامج كما عرضتها اليونسكو، وليست تصنيفًا رسميًا أو ضمانًا لنتائج برنامج بعينه. تحقّق من الجهة المحلية، ولغة التدريس، والكلفة، والاعتماد، وبيانات النتائج قبل التسجيل.
المصادر
- اليونسكو: البرامج الستة الفائزة بجوائز محو الأمية الدولية لعام 2026
- اليونسكو: اليوم الدولي لمحو الأمية وموضوع الذكرى الستين وبيانات 2026
- اليونسكو: الاحتفال العالمي وجلسات جوائز محو الأمية في تشياباس، 8 و9 سبتمبر 2026
- معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة: اجتماع التحالف العالمي لمحو الأمية وخطة 2026–2030
- معهد اليونسكو للإحصاء: بوابة بيانات التعليم ومحو الأمية القابلة للمقارنة
ساعدنا على التحسين
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
تساعد ملاحظة مجهولة Sona News على تحسين المقالات والعناوين وسياق المصادر.
اقرأ التالي

قد تكشف البطاقة والزي والشارع في صورة بريئة اسم الطفل ومدرسته وروتينه. توقف قصير لا يمنع الاحتفال؛ بل يحدد من يرى الصورة وما الذي يجب قصّه أو إخفاؤه.
متابعة القراءة


