دليل اليونسكو الجديد للأسرة الرقمية: ابدأوا باتفاق لا بمصادرة الهاتف
تضع اليونسكو العائلة في قلب التربية الإعلامية، بينما تشدد إرشادات الأمم المتحدة على حقوق الطفل والمشاركة والحماية المتناسبة مع العمر. هذه ورقة عملية من أربع خانات تنقل النقاش من صراع حول «وقت الشاشة» إلى قواعد للنوم والخصوصية والخطر والاستخدام المفيد.

حين تتحول كل محادثة منزلية عن الهاتف إلى سؤال واحد، كم ساعة أمضيت أمام الشاشة، تكون الأسرة قد اختزلت عالمًا كاملًا في رقم. فالدردشة مع صديق، وإنجاز واجب، ومشاهدة مقطع لا يعرف مصدره، وإرسال صورة تحمل موقع المنزل، أفعال مختلفة حتى لو حدثت على الجهاز نفسه. لذلك يلفت دليل جديد أطلقته اليونسكو للأسرة في العصر الرقمي إلى موقع العائلة في بناء فهم نقدي للتقنية، لا إلى دورها كحارس للوقت فقط.
أدرجت اليونسكو الدليل في 22 يونيو 2026 ضمن مواردها الحديثة للتربية الإعلامية والمعلوماتية. وفي عرضها لهذا المجال تقول إن امتلاك الأجهزة لا يكفي، بل يحتاج الناس إلى مهارات تمكّنهم من التعامل النقدي والآمن مع المحتوى والمنصات. أما الاتحاد الدولي للاتصالات فيضع حماية الطفل على الإنترنت داخل نهج أوسع يحفظ الحقوق والفرص ويعطي الأطفال والأسر دورًا في بناء القدرة على التمييز والتصرف.
لا توجد في هذه المصادر وصفة منزلية واحدة تصلح لكل طفل، ولا رقم سحري يحل الخلاف. العمر، ونوع الجهاز، وسبب الاستخدام، وقدرة الطفل على طلب المساعدة، كلها تغيّر القاعدة المناسبة. لهذا تقترح Sona News ورقة من أربع خانات. هذا القالب صياغة تحريرية عملية، وليس اقتباسًا أو توصية حرفية من اليونسكو. وظيفته أن يحول المبادئ العامة إلى اتفاق يمكن للأسرة قراءته ومراجعته.
الخانة الأولى: متى وأين نستخدم الشاشة؟
ابدأوا بالمواقف لا بعدّ الدقائق وحده. اكتبوا مثلًا أين يبقى الهاتف ليلًا، وهل يدخل إلى مائدة الطعام، ومتى يتوقف الإشعار أثناء الدراسة أو الحديث العائلي. قد تختار أسرة ترك الأجهزة خارج غرف النوم، وقد تحتاج أخرى إلى هاتف قريب لأسباب تتعلق بالأمان أو بجدول أحد الوالدين. المهم أن تكون الاستثناءات معلومة، وألا تتغير القاعدة كل يوم بحسب مزاج الشخص الأكبر.
اسألوا أيضًا: ما الاستخدام الذي لا نريد مقاطعته؟ حصة تعليمية مباشرة ليست مثل تمرير مقاطع بلا نهاية، ومكالمة مع قريب بعيد ليست مثل لعبة بعد وقت النوم. عندما تصف القاعدة الموقف والغاية يصبح تطبيقها أعدل، ويقل تحايل الطفل عليها بإغلاق تطبيق وفتح آخر. اكتبوا جملة قابلة للملاحظة، لا عبارة غامضة مثل «استخدم الهاتف باعتدال».
الخانة الثانية: ما الذي يبقى خاصًا؟
ضعوا قائمة قصيرة بالمعلومات التي لا تُرسل في محادثة ولا تُدخل في مساعد ذكاء اصطناعي من دون الرجوع إلى شخص بالغ موثوق: كلمات المرور، رمز التحقق، العنوان الدقيق، بطاقة المدرسة، تذكرة السفر، وصورة تكشف موقع البيت أو روتين الأسرة. أضيفوا قاعدة تخص صور الآخرين: لا نشر ولا إعادة إرسال قبل الاستئذان، حتى لو كانت الصورة طريفة داخل العائلة.
الخصوصية لا تعني أن الطفل يُترك وحده أمام كل مخاطرة، كما لا تعني أن يقرأ البالغ كل رسالة سرًا. التعليق العام رقم 25 للجنة حقوق الطفل يؤكد أن حقوق الأطفال تمتد إلى البيئة الرقمية. ويمكن للأسرة أن تشرح مسبقًا ما الذي قد تراجعه، ولماذا، ومدة ذلك، وكيف تتراجع الرقابة مع زيادة العمر والقدرة. الشفافية هنا جزء من الأمان وليست عقبة أمامه.
الخانة الثالثة: ماذا نفعل عندما يحدث شيء مزعج؟
لا يكفي أن تقولوا «أخبرني إذا حدث شيء». اكتبوا مسارًا من ثلاث خطوات بلغة يفهمها الطفل: أوقف التفاعل وابتعد عن الحساب أو الغرفة، أخبر شخصًا بالغًا محددًا، ولا تعِد إرسال المحتوى المؤذي إلى الأصدقاء. حدّدوا شخصًا بديلًا إذا كان الوالد غير متاح، مثل قريب موثوق أو مرشد في المدرسة، لأن خطة النجدة التي تعتمد على شخص واحد قد تتعطل في اللحظة المطلوبة.
ينبغي أيضًا أن يعرف الطفل أن طلب المساعدة لن يبدأ تلقائيًا بمصادرة الجهاز أو اللوم. الخوف من العقوبة قد يدفعه إلى إخفاء الابتزاز أو التحرش أو طلبات الصور الخاصة. تختلف أدوات الإبلاغ والجهات المختصة من بلد عربي إلى آخر، لذلك احفظوا مسبقًا رابط الإبلاغ في المنصة ورقم الجهة المحلية المناسبة. عند وجود تهديد مباشر أو ابتزاز أو خطر على السلامة، لا تحاولوا التفاوض مع المرسل، واطلبوا مساعدة الجهة المختصة في بلدكم.
الخانة الرابعة: ماذا نريد أن نزيد، لا أن نمنع فقط؟
الاتفاق الذي يتكون كله من كلمة «ممنوع» يجعل التقنية خصمًا دائمًا، ولا يعلّم الطفل كيف يختار. اكتبوا استخدامين تريد الأسرة زيادتهما: إنشاء مقطع يشرح تجربة مدرسية، الاتصال بقريب، تعلّم مهارة، التحقق من خبر قبل مشاركته، أو ترتيب نشاط خارج المنزل. ينسجم هذا التوازن مع إرشادات الاتحاد الدولي للاتصالات التي تتحدث عن الحماية والتمكين والفرصة معًا، لا عن إبعاد الأطفال عن العالم الرقمي بالكامل.
يمكن أن يختار الطفل واحدًا من هذه الاستخدامات ويشرح لماذا يهمه. المشاركة لا تعني أن صاحب التسع سنوات يقرر وحده إعدادات الدفع أو الخصوصية، بل أن يسمع السبب ويقترح بديلًا ويعرف متى ستراجع القاعدة. وكلما اقترب الطفل من المراهقة أصبح التفاوض على التفاصيل مهمًا حتى لا يبقى الاتفاق مناسبًا لنسخة أصغر منه.
اختبروا القواعد على الكبار أولًا
قبل تعليق الورقة، اسأل كل بالغ في المنزل إن كان يستطيع احترام ما يطلبه من الطفل. إذا كانت المائدة بلا هاتف، فلتشمل القاعدة الجميع ما لم توجد حالة عمل أو طوارئ واضحة. وإذا كان نشر صور الطفل يحتاج إذنه، فلا يصبح حساب الوالد استثناءً دائمًا. القدوة لا تلغي مسؤولية البالغ، لكنها تمنع تحويل الاتفاق إلى أداة ضبط لطرف واحد.
استخدموا عبارات صغيرة يمكن تذكرها: «نسأل قبل النشر»، «لا نرسل رمز التحقق»، «المساعدة قبل العقوبة»، «نضع الجهاز في مكانه المتفق عليه». تجنبوا ملصقًا طويلًا مليئًا بلغة قانونية أو تهديدات. الغاية ليست صنع عقد يعاقب على كل مخالفة، بل إنشاء مفردات مشتركة تستطيع الأسرة استخدامها عندما تكون متعبة أو مستعجلة.
متى نراجع الاتفاق؟
ضعوا تاريخًا واضحًا للمراجعة، بعد أربعة أسابيع مثلًا، ثم راجعوه أيضًا عند الحصول على جهاز جديد، أو فتح حساب عام، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو بدء استخدام مساعد ذكاء اصطناعي. اسألوا ثلاثة أسئلة: أي قاعدة نجحت، أي قاعدة فشلت بسبب غموضها، وما الخطر أو الاستخدام الجديد الذي لم نكن نعرفه؟ عدّلوا سطرًا أو سطرين بدل تمزيق الخطة كلها.
- متى وأين: حدّدوا المواقف والأماكن والاستثناءات، لا رقم الساعات وحده.
- الخصوصية: اكتبوا ما لا يُشارك، ومن يراجع الإعدادات، وكيف تتغير الرقابة مع العمر.
- الخطر: سمّوا شخصين لطلب المساعدة وحددوا خطوة الانسحاب والإبلاغ من دون لوم تلقائي.
- الفرصة: اختاروا استخدامين مفيدين تريدون زيادتهما، وامنحوا الطفل دورًا في الاختيار.
- المراجعة: حددوا موعدًا وتغيرات تستدعي فتح الاتفاق من جديد.
تحتاج الأسرة الرقمية إلى قواعد، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى لغة تستطيع بها تفسير القاعدة وسماع اعتراض الطفل. أربع خانات على ورقة لن توقف كل خطر، لكنها تكشف الثغرات قبل وقوع المشكلة، وتحوّل الهاتف من موضوع مصادرة مفاجئة إلى مسؤولية مشتركة يمكن تعلمها خطوة خطوة.
ملاحظة تحريرية. إرشادات أسرية عامة وليست بديلًا عن قواعد الحماية أو الإبلاغ المعمول بها في بلدك. عند وجود ابتزاز أو تهديد مباشر أو خطر على طفل، تواصل مع الجهة المحلية المختصة بدل إدارة الموقف منفردًا.
المصادر
- اليونسكو، إطلاق دليل جديد للأسرة في العصر الرقمي، 22 يونيو 2026
- اليونسكو، التربية الإعلامية والمعلوماتية ومواردها الحديثة للأسر والمجتمعات، محدّث في 23 يوليو 2026
- الاتحاد الدولي للاتصالات، حماية الأطفال على الإنترنت: نهج قائم على الحقوق والتمكين والمشاركة
- الاتحاد الدولي للاتصالات، موجز سياسات حماية الأطفال على الإنترنت باللغة العربية
- لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 25 بشأن حقوق الأطفال في البيئة الرقمية
ساعدنا على التحسين
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
تساعد ملاحظة مجهولة Sona News على تحسين المقالات والعناوين وسياق المصادر.
اقرأ التالي

لا يعود الإيقاع اليومي بأمر واحد. وقت استيقاظ متكرر وضوء صباح وتقليل الضوء ليلًا وتعديل تدريجي قد تكون بداية عملية، مع طلب المساعدة عند استمرار المشكلة.
متابعة القراءة

