قبل يوم الأغذية العالمي: الضيافة لا تُقاس بما يبقى في الأطباق
في 16 أكتوبر، تدعو الفاو إلى «ابتكار اليوم، غذاء الغد». وعلى المائدة، يمكن البدء بتغيير أبسط: اسأل عن الحصة الأولى، واترك الزيادة متاحة، وخطّط للفائض قبل الطهي بدل انتظار نهاية العزومة.

قد تبدأ بقايا العزومة قبل وصول أول ضيف: عبوة إضافية خشية أن ينقص الطعام، ثم قدر أكبر من الحاجة، ثم طبق يُملأ من دون سؤال صاحبه. وعندما تنتهي الزيارة، يصبح التخلص من الفائض مشكلة تبدو منفصلة عن القرارات التي صنعته. قبل يوم الأغذية العالمي في 16 أكتوبر 2026، تستحق هذه اللحظة المبكرة الانتباه: كيف نظل مضيافين من دون أن نجعل امتلاء كل طبق شرطًا للترحيب؟
تعلن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو، شعار هذا العام: «ابتكار اليوم، غذاء الغد». وتربط المناسبة بين الحلول الجديدة والمعارف التقليدية وإتاحة أغذية كافية ومنوعة وآمنة. تقليل الهدر ليس الموضوع الوحيد لهذه الرسالة الواسعة، لكنه مدخل يومي واضح إليها. لا يحتاج تغيير طريقة التقديم إلى شراء جهاز أو تطبيق، ولا يعني تقليل ما يحتاجه الناس من غذاء.
الفكرة العملية هي الفصل بين الوفرة المتاحة والكمية الموضوعة أمام كل شخص. يمكن أن يبقى المزيد متاحًا، مع سؤال الضيف عن الحصة التي يريد البدء بها. هذا اقتراح لتنظيم المائدة، لا معيار تغذية ولا حكم على عادات بلد بعينه. تختلف البيوت العربية في الدخل وعدد أفرادها وطريقة استضافتها، وكثير منها يدير موارده أصلًا بعناية شديدة.
ابدأ بقائمة الحاضرين، لا بحجم القدر
ينصح برنامج الأمم المتحدة للبيئة في دليله العربي للحد من هدر الغذاء بالتخطيط للوجبات، والالتزام بقائمة تسوق، وفحص محتويات الثلاجة قبل الشراء. كما يلفت إلى أن إعداد كميات أكبر من الحاجة، ومنها الأرز، قد يصنع فائضًا ينتهي في القمامة. هذه خطوات تسبق سؤال ما الذي سنفعله بالبقايا؛ فالطعام الذي لا نشتريه زائدًا لا يحتاج لاحقًا إلى خطة إنقاذ.
قبل مناسبة منزلية، راجع عدد من أكدوا حضورهم، وما إذا كان آخرون سيحضرون أطباقًا معهم، وما الموجود بالفعل في البيت. لا يلزم تحويل الزيارة إلى حساب جامد، لكن معرفة هذه التفاصيل تمنع تكرار الأصناف أو إعدادها كلها بحجم وجبة رئيسية. وإذا كان عدد الحاضرين غير محسوم، اجعل عدم اليقين واضحًا في الخطة بدل زيادة كل صنف تلقائيًا.
والعرض التجاري ليس خطة وجبة. شراء عبوة أكبر لا يكون توفيرًا تلقائيًا إذا لم تجد الكمية الزائدة وقتًا للاستخدام أو مكانًا مناسبًا للحفظ. قارن حاجتك الفعلية بما ستشتريه، لا بسعر الوحدة وحده. ولا توجد نسبة توفير واحدة تصلح لكل أسرة؛ فالنتيجة تعتمد على أسعارها وطعامها المعتاد وقدرتها على التخزين وما كانت تهدره أصلًا.
الحصة الأولى سؤال، لا اختبار للكرم
عند التقديم، يمكن أن يكون السؤال بسيطًا: هل تفضّل أن تبدأ بقليل ثم تزيد؟ والمقصود ترك الاختيار لصاحب الطبق، لا فرض كمية صغيرة على الجميع. من يريد المزيد ينبغي أن يستطيع طلبه بسهولة ومن دون تعليق. ومن لا يريد الزيادة لا يحتاج إلى شرح شهيته أو حالته الصحية أمام بقية الحاضرين.
الأرز في طبق مشترك مثال واضح: ما زال بالإمكان تقديم المزيد منه، بينما لا تعود الكمية التي وضعناها في طبق شخص آخر قرارًا يمكنه تعديله بسهولة. لا تثبت المصادر التي راجعناها أن عبارة محددة أو طريقة تقديم واحدة ستخفض هدر كل عزومة بنسبة معلومة. نحن نطبّق هنا مبدأ تقدير الكميات على موقف اجتماعي مألوف، ولا ننسب إلى الأمم المتحدة تجربة لم تُجرها.
وينطبق احترام الاختيار على نهاية الوجبة أيضًا. لا ينبغي إحراج الضيف ليأكل فوق حاجته بحجة أن الطعام سيُرمى، أو تحميله مسؤولية كمية لم يطلبها. تقليل الهدر يبدأ بتحسين الشراء والإعداد والتقديم، لا بتحويل جسم الشخص إلى المكان الأخير للفائض. ويمكن الحفاظ على الحفاوة بالكلام والوقت والاهتمام بالتفضيلات، لا بالإلحاح على ملء الطبق مجددًا.
خطة الفائض تُكتب قبل أن يصبح بقايا
يقترح برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاستفادة لاحقًا من الطعام المتبقي أو استخدامه في وصفة أخرى، ومشاركة ما يزيد مع الآخرين. لكن هذه الإمكانات ليست تلقائية. قبل الطهي، اسأل من سيتولى حفظ الطعام، وما إذا كانت مساحة التخزين المناسبة متاحة، ومتى سيُستخدم. الوعد الغامض بأن أحدًا سيأكله غدًا ليس خطة إذا كان الجميع خارج المنزل.
وإذا كنت تفكر في التبرع، تواصل مسبقًا مع الجهة المستقبلة. لا تفترض أنها تقبل الطعام المطهو منزليًا أو أن لديها خدمة جمع في منطقتك. تختلف شروط القبول والتغليف والنقل والمواعيد، وقد تكون بعض الأصناف غير مقبولة. كما أن موافقة صديق على أخذ طعام زائد لا تلغي ضرورة معرفة مكوناته وظروف حفظه، ولا سيما عند وجود حساسية غذائية.
- قبل التسوق: راجع الموجود ومن سيحضر وما سيحضره الآخرون، ثم اكتب الكمية التي تحتاجها فعلًا.
- قبل الطهي: حدد ما سيُقدّم وما يمكن إبقاؤه محفوظًا وفق شروطه، ومن سيتولى الفائض الآمن.
- عند التقديم: اسأل عن الحصة الأولى، واجعل طلب الزيادة أو رفضها أمرًا عاديًا.
- بعد الوجبة: دوّن الصنف الذي زاد والسبب المرجح، بدل لوم الضيوف على ما لم يأكلوه.
سلامة الطعام ليست استثناءً من منع الهدر
تضع منظمة الصحة العالمية النظافة، وفصل النيء عن المطهو، والطهي الجيد، والحفظ في درجات حرارة مأمونة، واستخدام مياه ومواد أولية مأمونة ضمن مفاتيح التعامل الآمن مع الغذاء. لذلك لا تكفي نية استخدام البقايا لإثبات صلاحيتها. اتبع إرشادات هيئة سلامة الغذاء المحلية وتعليمات المنتج المتعلقة بالحفظ والاستخدام، ولا تعتمد على صورة الطبق أو بقاء مظهره جيدًا وحدهما.
هذه ليست دعوة إلى تجاوز تاريخ يتعلق بالسلامة أو تذوق طعام مشكوك فيه. ولا يمكن تحديد مدة حفظ واحدة لكل الأطباق من دون معرفة المكونات وطريقة التحضير وظروف التبريد. إذا لم تتوافر وسيلة حفظ مأمونة، فالأولوية تقليل الكمية من البداية واتباع الإرشادات المناسبة، لا الاحتفاظ بالفائض مهما كانت حالته. التبرع لا يحوّل الطعام غير المأمون إلى طعام مقبول.
راقب النمط، لا تحاسب كل لقمة
بعد الزيارة، تفيد ملاحظة قصيرة أكثر من وعد كبير: هل زاد الأرز لأن عدد الحاضرين تغير، أم لأن الخبز قُدّم معه بكثرة، أم لأن عدة أشخاص أحضروا الطبق نفسه؟ هذه أمثلة لأسئلة منزلية وليست نتائج دراسة عن أسرة بعينها. عندما يتكرر السبب، عدّل الشراء أو التنسيق في المناسبة التالية. وإذا لم يتكرر، فلا تحوله إلى قاعدة ثابتة.
ويوضح برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن منع هدر الغذاء من الأصل هو النهج الأكثر فعالية للحد من الميثان المرتبط به؛ فتحلل المواد العضوية في مدافن تفتقر إلى الأكسجين يطلق هذا الغاز. لذلك يأتي منع الفائض القابل للتجنب قبل التفكير في مصير النفايات. تحويل البقايا غير القابلة للأكل إلى سماد، حيث تتوافر طريقة مناسبة، لا يبرر شراء طعام صالح للأكل ثم تركه يفسد.
مع ذلك، ليست الأسر وحدها مسؤولة عن المشكلة. يشدد البرنامج على دور السياسات وممارسات الأعمال وتجارة التجزئة، وتؤكد رسالة الفاو اتساع العمل المطلوب في النظم الغذائية. لا يعالج طبق أصغر عوائق الوصول إلى الغذاء أو ضعف البنية التحتية. لكنه قد يكون قرارًا مفيدًا داخل المساحة التي نتحكم فيها، ما دام لا يتحول إلى لوم لمن لا يملكون خيارات كثيرة.
قبل يوم الأغذية العالمي، يمكن الاتفاق على تغيير واحد قابل للاستمرار: نُقدّر ما نطبخ، ونسأل قبل أن نملأ الأطباق، ونترك الزيادة متاحة، ولا نساوم على السلامة. المعيار ليس أن تبدو المائدة مقتصدة في صورة، بل أن يجد الحاضرون ما يحتاجونه وأن يقل الطعام الذي أعددناه بلا حاجة. الضيافة الجيدة تترك للضيف راحته، لا مهمة إنهاء الفائض.
ملاحظة تحريرية. معلومات عامة عن تنظيم الوجبات والحد من الهدر، وليست حمية أو توصية بكمية غذاء لشخص بعينه. اتبع إرشادات سلامة الغذاء المحلية وتعليمات الحفظ، ولا تتناول أو تتبرع بطعام مشكوك في سلامته.
المصادر
- الفاو: يوم الأغذية العالمي 2026، موعد 16 أكتوبر وشعار ابتكار اليوم، غذاء الغد
- برنامج الأمم المتحدة للبيئة: التخطيط للوجبات وتقدير الكميات والحفظ والمشاركة للحد من الهدر
- برنامج الأمم المتحدة للبيئة: منع هدر الغذاء وعلاقته بميثان مدافن النفايات
- منظمة الصحة العالمية: المفاتيح الخمسة لمناولة الأغذية بمأمونية، بالإنجليزية مع مورد مرئي عربي
- منظمة الصحة العالمية بالعربية: سلامة الأغذية مسؤولية مشتركة ومخاطر الأغذية غير المأمونة
ساعدنا على التحسين
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
تساعد ملاحظة مجهولة Sona News على تحسين المقالات والعناوين وسياق المصادر.
اقرأ التالي

كرّمت اليونسكو مبادرات من ستة بلدان في الذكرى الستين لليوم الدولي لمحو الأمية. لا تقدم الجوائز وصفة واحدة، لكنها تكشف أسئلة عملية يمكن بها تقييم أي فرصة تعلم للكبار أو الشباب.
متابعة القراءة


