هوائي ناسا الجديد للفضاء العميق يُبقي مستقبلاته الحساسة تحت الأرض
بدأ DSS-23 العمل في غولدستون وأضاف سعة تتبع جديدة. الميزة الأوضح ليست قطر الطبق وحده، بل مسار الإشارة إلى غرفة مستقرة يسهل الوصول إليها وتحديث معداتها.

تقطع المركبة الفضائية ملايين أو مليارات الكيلومترات، ثم تعتمد في الخطوة الأخيرة على أمر أرضي شديد العملية: يجب أن تصل إشارتها الراديوية الضعيفة إلى الطبق المناسب في الوقت الذي يستطيع فيه رؤيتها. كلما ازدحم جدول المهمات، زادت قيمة هوائي إضافي مضبوط بدقة.
أدخلت ناسا الآن Deep Space Station 23، أو DSS-23، في الخدمة العادية داخل مجمع غولدستون لاتصالات الفضاء العميق قرب بارستو في كاليفورنيا. يبلغ قطر الطبق 34 مترًا، وتقول الوكالة إنه بدأ العمل في 3 أغسطس بعد حملة اختبارات امتدت من مايو إلى يوليو.
كان أول تكليف تتبع تشغيلي للهوائي مرصد تشاندرا للأشعة السينية. وتقول ناسا إنه اتصل بعد ذلك بعشرات المهمات، من بينها Mars Reconnaissance Orbiter وPsyche وJuno وVoyager 1. هذه القائمة تبين أن الهوائي أصبح جزءًا من الجدول الفعلي، لكنها لا تشرح وحدها أكثر خصائصه تميزًا.
من الطبق المتحرك إلى غرفة مستقرة
DSS-23 هو هوائي متعدد الترددات من نوع موجّه الحزمة. يجمع العاكس الكبير الإشارة الراديوية البالغة الضعف ويوجهها نحو عاكس ثانوي أصغر. ثم تنقل سلسلة من العواكس طاقة التردد الراديوي نزولًا عبر قاعدة الهوائي إلى مستقبلات داخل غرفة مستقرة ومضبوطة المناخ تحت الأرض.
يقلل هذا الترتيب الحاجة إلى تثبيت قدر أكبر من الإلكترونيات الثقيلة والحساسة فوق بنية يجب أن تدور وتميل. كما يمنح الفنيين وصولًا أسهل للصيانة وإدخال تحديثات مستقبلية. الطبق الأبيض العملاق هو ما يظهر فوق الصحراء؛ أما قابلية الوصول والتكيف مع ترددات ومهمات مختلفة فتتصل أيضًا بما يحدث في الغرفة أدناه.
الرسم المرافق يختصر هذا المسار كي يبقى مفهومًا في شاشة صغيرة. إنه ليس مخططًا هندسيًا دقيقًا لـDSS-23، والخط السماوي يمثل إشارة راديوية غير مرئية، لا ليزرًا أو مسارًا يمكن رؤيته بالعين. صور ناسا هي السجل الوثائقي لشكل الهوائي المنجز في غولدستون.
الاكتمال الإنشائي لا يساوي الجاهزية التشغيلية
بدأ البناء في فبراير 2020. وفي ديسمبر 2024 وضعت الفرق هيكل العاكس المعدني البالغة كتلته 133 طنًا فوق القاعدة، ثم ركبت الألواح التي تشكل السطح العاكس للراديو. بقي بعد ذلك دمج الأنظمة الميكانيكية والإلكترونيات والبرمجيات ومعدات التردد الراديوي وبنية الموقع، ثم معايرة الطبق كي يعمل مع بقية الشبكة.
تفسر هذه المراحل الفاصل بين صورة إنشائية لافتة وإعلان بدء العمليات. خطأ صغير في التوجيه أو المعايرة مهم عندما تصل الإشارة من مسافة هائلة. لا يصبح الطبق أداة مفيدة إلا حين تتصرف أنظمته كجهاز واحد موثوق ويمكن تنسيق وقته مع الهوائيات الأخرى.
ماذا أضاف إلى غولدستون؟
أصبح DSS-23 الهوائي الخامس في غولدستون: ثلاثة أطباق أخرى بقطر 34 مترًا وطبق واحد بقطر 70 مترًا. وهو كذلك خامس ستة هوائيات في مشروع Aperture Enhancement Project الذي بدأ عام 2009. الإضافة الأخيرة المخطط لها هي DSS-33 في كانبرا، وتتوقع ناسا إدخاله الخدمة في 2029.
وجود طبق آخر لا يمنح كل مركبة اتصالًا بلا انقطاع. يجب أن تكون المركبة فوق أفق الموقع، وأن تستخدم ترددات متوافقة، وأن تحصل على وقت في جدول تشترك فيه مهمات كثيرة. كما لا يستبدل DSS-23 أطباق السبعين مترًا، وهي الأكبر والأكثر حساسية في الشبكة.
عدة أطباق يمكن أن تعمل كمنظومة استقبال واحدة
يمكن جمع قدرة استقبال عدة هوائيات بقطر 34 مترًا في عملية تُعرف بالصفيف. تقول ناسا إن مجموعات هذه الهوائيات تستطيع توفير بديل اتصالات يعادل طبق السبعين مترًا في كل مجمع. لا يعني ذلك أن الهوائيات متطابقة في كل مهمة، لكنه يضيف خيارًا مهمًا عندما تزداد كلفة صيانة أطباق السبعين مترًا التي تعمل منذ أكثر من نصف قرن.
الفكرة مستخدمة فعليًا. ففي أبريل 2024 استقبلت هوائيات مجمع مدريد الستة إشارة Voyager 1 معًا خلال اختبار. أظهر ذلك كيف يمكن لعدة أطباق جمع إشارة صارت شديدة الضعف بعد عبورها الفضاء بين النجوم.
شبكة عالمية لا يحل محلها موقع واحد
غولدستون نقطة من ثلاث. تعمل شبكة الفضاء العميق أيضًا من مجمعين قرب مدريد في إسبانيا وكانبرا في أستراليا، تفصل بينها نحو 120 درجة من خطوط الطول. عندما تدور الأرض وتهبط مركبة تحت أفق موقع، يستطيع موقع آخر تولي الاتصال.
لهذا لا ينبغي وصف الهوائي الجديد في كاليفورنيا بأنه علاج شامل لسعة الشبكة. تتوقف الاستفادة على موضع المهمة في السماء، والموقع الذي يراها، والتردد، وما تحتاجه المهمات الأخرى. وتملك كانبرا رؤية جنوبية مهمة لبعض المسارات، ومنها Voyager 2.
تقول ناسا إن أكثر من مئة مهمة تابعة لها ولجهات أخرى تعتمد على شبكة الفضاء العميق وشبكة الفضاء القريب المنفصلة معًا. يجب أن تحمل البنية الأرضية الأوامر إلى الخارج، والبيانات الهندسية والعلمية إلى الأرض. إنجاز DSS-23 أقل صخبًا من الإطلاق: انتقل من البناء والمعايرة إلى الجدول، فيما تبقى مستقبلاته الحساسة في غرفة يمكن الوصول إليها تحت الصحراء.
ملاحظة تحريرية. هذه معالجة عربية محلية لمادة Sona News الإنجليزية المنشورة في 30 أغسطس 2026، مع مراجعة المصادر نفسها. الرسم تفسيري وليس صورة لـDSS-23 أو مخططًا هندسيًا دقيقًا، ولا تمثل الإشارة الراديوية شعاعًا مرئيًا.
المصادر
- ناسا، «New Next-Gen Dish Adds Muscle to NASA’s Deep Space Network»، 30 أغسطس 2026: بدء العمل والاختبارات والمهمات والتصميم تحت الأرض وتاريخ البناء وخطة 2029
- NASA Science Photojournal، صورة ووصف الهوائي DSS-23 المنجز في غولدستون ومشروع تعزيز الفتحة
- ناسا، Deep Space Network: وظائف القيادة والتتبع والملاحة ونقل البيانات والمواقع العالمية الثلاثة
- مختبر الدفع النفاث، 8 أبريل 2025: تصميم غرفة موجّه الحزمة وخطة DSS-33 في كانبرا عام 2029 وهندسة المواقع الثلاثة
- مختبر الدفع النفاث، 29 أبريل 2024: جمع هوائيات مدريد الستة لاستقبال إشارة Voyager 1
ساعدنا على التحسين
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
تساعد ملاحظة مجهولة Sona News على تحسين المقالات والعناوين وسياق المصادر.
اقرأ التالي

بيانات أشعة سينية وراديو من 1E 1547.0−5408 توافق نموذجًا يجعل الفراغ يتصرف كوسط بصري تحت مجال فائق الشدة. الدراسة تقوّي تنبؤًا كميًا من 1936، لكنها تعتمد على مصدر واحد ونمذجة تحتاج إلى اختبارات أخرى.
متابعة القراءة


